موقع إلكتروني متخصص في متابعة أخبار السوق العقارية

«مرصد الذهب»: الدولار يدعم الأسعار المحلية رغم تراجع الأوقية عالميًا

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع طفيف في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، رغم تراجع الأوقية عالميًا عن أعلى مستوياتها في نحو شهرين، في ظل عمليات التصحيح وجني الأرباح، بالتزامن مع صعود الدولار وارتفاع أسعار النفط وسط استمرار حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 6120 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية بنحو 6 دولارات لتسجل نحو 4336 دولارًا، بعدما لامست نحو 4360 دولارًا في بداية التعاملات.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6994 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5246 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 48960 جنيهًا.

الدولار يعوض أثر التراجع العالمي محليًا

وأوضح فاروق أن ارتفاع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم، ليتجاوز في بعض البنوك مستوى 50 جنيهًا ويسجل نحو 49.93 جنيهًا وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ساهم في دعم أسعار الذهب محليًا، رغم التراجع الطفيف في سعر الأوقية عالميًا.

ويعكس ذلك طبيعة تسعير الذهب في السوق المصرية، إذ لا تتحرك الأسعار المحلية وفق الأوقية العالمية وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار وقوى العرض والطلب.

وأضاف أن السوق تتداول حاليًا بعلاوة سعرية تبلغ نحو 20 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر المحسوب وفق حركة الأوقية عالميًا وسعر الصرف.

وتشير هذه العلاوة إلى وجود تأثير لعوامل محلية إلى جانب السعر العالمي وسعر الصرف، وقد ترتبط، بحسب ظروف السوق، بتوازن العرض والطلب، وتوافر السيولة، وتكاليف الاستيراد.

الذهب يحقق مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 185 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتح تعاملاته عند 5930 جنيهًا وأغلق عند 6115 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 3.1%.

وعالميًا، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 301 دولار للأوقية خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتحت التداولات عند نحو 4041 دولارًا وأغلقت عند 4342 دولارًا، بارتفاع بلغ نحو 8%.

وتفسر هذه المكاسب القوية جزءًا من عمليات جني الأرباح والتصحيح التي يشهدها المعدن حاليًا، بعد صعوده إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين.

التضخم يعزز جاذبية الذهب الادخارية

وبحسب تحليل «مرصد الذهب»، فإن ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو يعزز، من الناحية النظرية، جاذبية الذهب كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة المعيشة.

في المقابل، فإن تباطؤ التضخم الشهري إلى 0.1% يحد من اعتبار بيانات يوليو وحدها محفزًا مباشرًا لارتفاع أسعار الذهب، إذ تظل تحركات المعدن محليًا أكثر ارتباطًا باتجاه الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب ظروف العرض والطلب.

وعلى مستوى المبيعات، قد يدعم استمرار التضخم الطلب على السبائك والجنيهات باعتبارهما أدوات ادخارية، بينما قد يشهد الطلب على المشغولات الذهبية تراجعًا نسبيًا.

تصحيح عالمي وسط قوة الدولار وارتفاع النفط

وعالميًا، تراجعت أسعار الذهب خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، متخلية عن أعلى مستوياتها في نحو شهرين، مع نشاط عمليات التصحيح وجني الأرباح، بالتزامن مع انتعاش الدولار وارتفاع أسعار النفط.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% في مستهل تعاملات الأسبوع، وسط استمرار المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وسلامة إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.

ويعيد ارتفاع النفط إلى الأسواق مخاوف تجدد ضغوط التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.

وفي الوقت نفسه، توفر حالة عدم اليقين الجيوسياسي دعمًا للدولار باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، وهو ما يحد من مكاسب الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.

وبذلك، فإن تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب ليس في اتجاه واحد؛ فهي من ناحية تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنها من ناحية أخرى قد تدعم الدولار والعوائد إذا رفعت أسعار الطاقة ومخاوف التضخم، وهو ما يضغط على المعدن.

التضخم الأمريكي يحسم جانبًا من اتجاه الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة لشهر يوليو يوم الأربعاء المقبل، والتي قد توفر إشارات أكثر وضوحًا بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «CME»، تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر عند نحو 55%، مقابل 45% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

وتعكس هذه المستويات حالة من عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم في ضوء بيانات التضخم وسوق العمل وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا، بما يدعم الدولار والعوائد ويضغط على الذهب، أما إذا جاءت أقل من المتوقع، فقد تعيد إلى الأسواق توقعات أكثر مرونة بشأن الفائدة، وهو ما قد يدعم الأوقية، خاصة إذا تزامن مع تراجع الدولار والعوائد.

توقعات الأسعار ووقت الشراء

ويرى الدكتور وليد فاروق أن التذبذب سيظل السمة الأبرز لتحركات الذهب خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تحرك الأسعار في نطاق محدود صعودًا وهبوطًا، معتبرًا أن فترات الاستقرار قد تتيح للمستثمر طويل الأجل توزيع عمليات الشراء على مراحل بدلًا من الدخول بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد.

ويستند هذا الطرح إلى رؤية «مرصد الذهب» باستمرار احتمالات تسجيل المعدن مستويات قياسية جديدة خلال 2027، إلا أن هذا التقدير يظل مرتبطًا بتطورات أسعار الفائدة والدولار والتضخم والطلب العالمي والمخاطر الجيوسياسية، ولا يمثل مستوى سعريًا مضمونًا أو توصية استثمارية ملزمة.

وينصح فاروق، في هذا السياق، بالنظر إلى الذهب باعتباره أداة استثمار طويلة الأجل، مع توزيع عمليات الشراء على مراحل لتكوين متوسط سعر مناسب، بدلًا من الاعتماد على توقيت واحد للسوق أو التعامل مع التحركات قصيرة الأجل باعتبارها اتجاهًا دائمًا.

وبالتالي، فإن التراجع الحالي في الأوقية لا يشير بالضرورة إلى تغير الاتجاه العام للذهب، وإنما يعكس في الأجل القصير مرحلة من التصحيح وإعادة تقييم توقعات الفائدة والدولار، بينما تظل الأسعار المحلية مدعومة بعوامل أخرى، في مقدمتها سعر الصرف والعرض والطلب..

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.