«جيه إل إل»: ارتفاع متوسط أسعار الوحدات السكنية للمتر المربع بنحو 390% خلال عامين
أصدرت “جيه إل إل“، شركة الاستشارات والاستثمارات العقارية الرائدة عالمياً، تقريراً جديداً تحت عنوان “الاستفادة من الجمال الطبيعي: إطلاق العنان لإمكانات أسواق السكن والضيافة في الساحل الشمالي في مصر”، والذي يشير إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها الساحل الشمالي في مصر وتحوله من وجهة صيفية موسمية إلى وجهة فاخرة يقصدها السكان والزوار على مدار العام، مما يعزز مكانته كمركز جاذب للاستثمارات في العقارات السكنية والفندقية الفاخرة.
ويوضح تقرير “جيه إل إل” أن المبادرات الحكومية الاستراتيجية، والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية، والتدفقات الضخمة لرؤوس الأموال الدولية تمثل المحركات الرئيسية لهذا التحول.
ومن الملاحظ أن مشاريع التطوير في الساحل الشمالي تعتمد نموذج التصميم حسب الطلب، مما ساعد في زيادة المخزون من الوحدات السكنية الترفيهية ومشاريع المنتجعات المتكاملة، وهو ما أدى إلى ظهور سوق استثماري متطور لمشاريع التطوير الفاخرة. كما يشير التقرير الجديد إلى أن المنهج المنسق الذي يجمع بين الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، والشراكات مع المطورين الدوليين، وتحسين الأطر التنظيمية، كان له دور محوري في ترجمة رؤية الحكومة إلى واقع وإطلاق العنان لإمكانات هذه المنطقة الساحلية الخلابة.
وفي معرض تعليقه على التقرير، صرح أيمن سامي، رئيس مكتب “جيه إل إل” في مصر، قائلاً: “تعكس العروض الاستثمارية الجاذبة في الساحل الشمالي فرص نمو جديدة للمستثمرين والمستفيدين الإقليميين والدوليين. فقد أسهم منهج التخطيط الشامل والمتكامل الذي تتبناه الحكومة والإصلاحات التنظيمية في إزالة العديد من العوائق الاستثمارية التي كانت موجودة في السابق، وتهيئة بيئة مواتية للاستثمارات الدولية واسعة النطاق. وبما يتماشى مع رؤية مصر 2052 للتنمية العمرانية، يوفر المعروض المنتظر من المشاريع المتكاملة أساساً قوياً لنمو إقليمي مستدام، ما يعزز مكانة مصر كوجهة استثمارية رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
ويشهد سوق العقارات السكنية في الساحل الشمالي نمواً ملحوظاً مدفوعاً بالطلب المتزايد من مشتري المنازل الثانية، ما يجذب ثلاث فئات متميزة من المشترين. وتمثل العائلات المصرية ذات الدخل المرتفع، ممن يبحثون عن وجهات قريبة توفر نمط حياة راقياً وتجارب ترفيهية عائلية، الشريحة الأكبر من هذا الطلب. وفي المرتبة الثانية، يأتي المصريون العاملون بالخارج ممن يستفيدون من تحركات أسعار الصرف لشراء وحدات للاستخدام الشخصي وتحقيق دخل تأجيري. كما يشهد السوق اهتماماً متزايداً من مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي الذين يفضلون الحلول الجاهزة وطبيعة البحر الأبيض المتوسط الخلابة والشواطئ الفيروزية والمناخ المعتدل.
ويعكس مشهد المعروض على امتداد الساحل الشمالي نمطاً واضحاً من التوسع جهة الغرب، مدفوعاً بمشروع تنمية الساحل الشمالي الغربي. وتتماشى هذه المبادرة مع الرؤية الوطنية 2052 التي تركز على تطوير مجموعة من مدن الجيل الرابع المستدامة. وتتصدر سيدي عبد الرحمن ورأس الحكمة والعلمين أنشطة مشاريع التطوير في هذا الممر الديناميكي للنمو، سواءً في القطاع السكني أو الفندقي.
ورغم أن سيدي عبد الرحمن تتصدر حالياً المعروض القائم بحصة تقارب 43.5% من مخزون السوق من الوحدات السكنية الجاهزة، إلا أنه من المتوقع أن تهيمن رأس الحكمة على الوحدات المقبلة من مشاريع التطوير بحلول عام 2030 حيث تستحوذ على نحو 38.2% من إجمالي المعروض المتوقع والذي يُقدّر بنحو 126600 وحدة سكنية. ويُتوقع أن تسهم المدينة المتكاملة المخطط إقامتها على مساحة 170 مليون متر مربع، والمدعومة بشراكة بقيمة 35 مليار دولار أمريكي مع صندوق الثروة السيادي الإماراتي، في جذب استثمارات أجنبية تصل إلى 150 مليار دولار أمريكي. وفي المقابل، ستعمل مدينة العلمين الجديدة على دمج مراكز اقتصادية ومؤسسات تعليمية ومناطق سكنية بشكل استراتيجي، بهدف تعزيز الإقامة الدائمة بدلاً من الإشغال الموسمي.
وسجل سوق العقارات السكنية في الساحل الشمالي أداءً استثنائياً حيث ارتفع متوسط أسعار المتر المربع ارتفاعاً كبيراً بنحو 390% تقريباً عبر كافة المناطق والعقارات بمختلف أنواعها خلال الفترة بين عام 2023 والربع الثالث من عام 2025. وسجلت أسعار الفلل أعلى معدلات النمو، بزيادة بلغت نحو 519.4% لتصل إلى حوالي 298,800 جنيه مصري للمتر المربع، تلتها وحدات التاون هاوس بنسبة 361.3%، وأخيراً الشقق والشاليهات بنسبة 227.2%.
وشهدت المناطق الغربية، لا سيما رأس الحكمة، أسرع وتيرة نمو في الأسعار حيث تضاعفت الأسعار تقريباً خمس مرات من 43,667 جنيهاً للمتر المربع في عام 2023 إلى 217,768 جنيهاً للمتر المربع في الربع الثالث من عام 2025. ويتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في المواقع الساحلية المتميزة ذات وسائل الراحة عالية الجودة، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالاً مع نضج السوق وتوازن العرض مع الطلب.
ويُسهم قطاع الضيافة بشكل كبير في تحول السوق، ويستحوذ على حصةٍ كبيرة من تدفقات رأس المال العقاري في الساحل الشمالي. وتشير التقديرات الواردة في تقرير “جيه إل إل” إلى مساهمة متوقعة للقطاع بنحو 40.7 مليار دولار أمريكي، ما يمثل حوالي 30% من إجمالي الاستثمارات في قطاع الضيافة خلال الفترة بين عامي 2026 و2030.
ويبلغ حجم المعروض الفندقي الحالي نحو 4000 غرفة فندقية مع خطط لزيادته إلى حوالي 6700 غرفة حتى عام 2030، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 66.8%. ومن المتوقع أن تحدث أكبر مراحل التوسع خلال الفترة ما بين عامي 2027 و2029. كما سجل أداء الفنادق عالية الجودة نتائج قوية خلال الربع الثالث من عام 2025 حيث بلغ متوسط أسعار الغرف اليومية نحو 18,750 جنيهاً مصرياً، فيما استقرت نسب الإشغال عند 53.8%، ما يعكس قدرة السوق على تحقيق أسعار مرتفعة والحفاظ على مستويات تشغيل مستقرة.
وبالرغم من أن تسارع التحول نحو نموذج المنتجعات المتكاملة يُرسخ مكانة الساحل الشمالي في مصر باعتباره أحد أبرز وأفضل أسواق الاستثمار الساحلي خلال السنوات العشرة المقبلة، يلفت التقرير انتباه المستثمرين إلى ضرورة مراعاة عدد من العوامل عند تقييم الفرص وعلى رأسها: أنماط الطلب الموسمية والجداول الزمنية لتنفيذ وتسليم مشروعات البنية التحتية والتغييرات في أسعار الصرف.

