موقع إلكتروني متخصص في متابعة أخبار السوق العقارية

سعيد إمبابي يكشف 8 مخاطر عند شراء وبيع «سبائك الذهب البلدي»..من العيار والدمغة إلى إعادة البيع

حذر المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، من التعامل مع ما يعرف في السوق المصرية باسم «السبائك الذهب البلدي» باعتبارها بديلًا مكافئًا للسبائك الاستثمارية الرسمية، موضحًا أن المخاطر الرئيسية لا ترتبط بالضرورة بكون الذهب الموجود داخلها مغشوشًا، وإنما بغياب منظومة الدمغ والتوثيق والتتبع التي تحمي المستهلك.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب وزيادة الإقبال على السبائك باعتبارها أحد أهم أدوات الاستثمار وحفظ قيمة الأموال، ساهما في انتشار عروض لبيع سبائك غير مدموغة بأسعار قد تبدو أقل من أسعار السبائك الرسمية، مؤكدًا أن انخفاض السعر لا ينبغي أن يكون العامل الوحيد عند اتخاذ قرار الشراء.

ما هي السبيكة الذهب البلدي؟

وقال إمبابي إن مصطلح «السبيكة البلدي» ليس تصنيفًا رسميًا لأحد أعيرة الذهب، وإنما اسم متداول في السوق لوصف سبائك ذهبية غير مدموغة، غالبًا ما تنتج عن صهر الذهب الكسر والمشغولات القديمة وإعادة تشكيله في صورة كتلة أو سبيكة.

وأوضح أن الصهر وإعادة التشكيل في حد ذاتهما جزء طبيعي من دورة صناعة الذهب، إذ يتم جمع الذهب القديم، ثم صهره وتحليله وتحديد نسبة الذهب الخالص فيه، وضبط العيار وفق الغرض التصنيعي، قبل دخوله في تصنيع منتجات نهائية تخضع للفحص والدمغ.

وأكد أن الفارق الأساسي يكمن في أن وجود السبيكة غير المدموغة داخل دورة الإنتاج كخام شيء، وطرحها للمستهلك النهائي باعتبارها سبيكة استثمارية مكتملة المواصفات شيء آخر تمامًا.

هل السبيكة البلدي ذهب حقيقي؟

وأشار إمبابي إلى أنه من الخطأ اعتبار كل سبيكة بلدي مغشوشة أو أن الذهب الموجود فيها مزيف، موضحًا أنها قد تحتوي بالفعل على ذهب حقيقي وبنسبة مرتفعة.

لكن المشكلة الأساسية، بحسب إمبابي، تتمثل في عدم قدرة المستهلك على التأكد بسهولة من نسبة الذهب الفعلية، والعيار الحقيقي، والجهة التي قامت بتحليل السبيكة، ومدى توثيق هذا التحليل، فضلًا عن مصدر الذهب والجهة المسؤولة عن المنتج وإمكانية إعادة بيعه.

وشدد على أن وجود رقم مثل «21» أو «875» محفور على السبيكة لا يمثل في حد ذاته إثباتًا رسميًا للعيار، إذ إن العيار يحتاج إلى فحص وتحليل واعتماد ودمغ وفق الإجراءات الرسمية.

التحليل لا يساوي الدمغ

وأوضح إمبابي أن الذهب يمكن تحليله لتحديد نسبة نقائه، وهي عملية أساسية في صناعة وتجارة الذهب، إلا أن هناك فارقًا جوهريًا بين التحليل والدمغ، وقال إن التحليل يحدد ما تحتويه العينة أو السبيكة من ذهب، بينما يمثل الدمغ الرسمي جزءًا من منظومة اعتماد المنتج وتحديد عياره والرقابة على تداوله.

وأضاف أن قول البائع إن «السبيكة متحللة ومعروف عيارها» لا يعني بالضرورة أنها «منتج رسمي مدموغ ومضمون للمستهلك»، مؤكدًا أن المستهلك لا ينبغي أن يعتمد على الرقم المحفور أو نتيجة تحليل غير موثقة باعتبارها بديلًا عن الدمغة الرسمية.

الفاتورة عنصر أساسي لحماية المستهلك

ولفت إمبابي إلى أن الفاتورة في تجارة الذهب ليست مجرد إثبات لسداد قيمة المشتريات، وإنما تمثل عنصرًا أساسيًا في إثبات عملية البيع وبيانات المنتج.

وأوضح أن المشكلة تظهر عندما تكون السبيكة غير مدموغة وغير محددة باعتبارها منتجًا استثماريًا رسميًا، إذ يجب أن تكون بيانات المنتج واضحة وقابلة للتتبع، بما يشمل العيار والوزن والجهة المنتجة والبيانات الرسمية.

وأكد أن الحصول على فاتورة لا يعني وحده أن المستهلك أصبح في مأمن، إذ تكون الفاتورة أكثر فاعلية عندما تصف منتجًا محددًا يمكن تتبعه وربطه بجهة إنتاج وبيانات رسمية.

إعادة البيع من أكبر المخاطر

وأشار إمبابي إلى أن صعوبة إعادة البيع تمثل إحدى أكبر المخاطر التي قد لا ينتبه إليها المستهلك عند شراء السبيكة البلدي.

وأوضح أنه عند شراء سبيكة رسمية من شركة معروفة، يكون المنتج معروفًا في السوق، ويمكن عرضه على أكثر من تاجر عند الرغبة في بيعه، بينما قد يواجه حامل السبيكة البلدي طلبًا بإعادة تحليلها أو رفض شرائها أو توجيهه إلى البائع الأصلي.

وأضاف أن السبب يعود إلى أن التاجر الذي لم ينتج السبيكة ولم يتعامل معها منذ البداية لا يملك بالضرورة القدرة نفسها على التحقق من تاريخها ومصدرها وعيارها، وأكد أن الدمغة وبيانات المنتج والفاتورة تساعد في السبيكة الرسمية على بناء سلسلة واضحة من المنتج إلى المستهلك، بينما تصبح الثقة في حالة السبيكة غير المدموغة مرتبطة بدرجة أكبر بالبائع نفسه.

مصدر الذهب المصهور يمثل مخاطرة إضافية

ولفت إمبابي إلى أهمية معرفة مصدر الذهب الذي دخل في تكوين السبيكة، موضحًا أنه عند صهر كميات من الذهب الكسر أو المشغولات المختلفة، يصعب على المشتري النهائي معرفة تاريخ كل جزء من الذهب الموجود داخل السبيكة.

وشدد على أن ذلك لا يعني أن كل ذهب مصهور مجهول المصدر أو غير مشروع، إلا أن غياب المستندات وسلسلة التوريد الموثقة يجعل تتبع المصدر وإثبات مشروعية الحيازة والتداول أكثر تعقيدًا.

وأكد أن شراء سبيكة غير مدموغة لا يعني تلقائيًا تحمل المشتري مسؤولية جنائية عن مصدر الذهب، إذ تختلف المسؤولية القانونية بحسب الوقائع ومصدر الذهب وطبيعة التعامل ومدى العلم بالمخالفة والمستندات المتاحة، إلا أن غياب الدمغة والمستندات يمثل مخاطرة أكبر بالنسبة للمستهلك من حيث الإثبات والتتبع وحماية الحقوق.

هل السبيكة البلدي أرخص فعلًا؟

وأوضح إمبابي أن المستهلك يجب ألا ينظر إلى سعر الشراء فقط عند مقارنة السبيكة البلدي بالسبيكة الرسمية، وإنما يجب أن يحسب التكلفة الحقيقية للاستثمار، والتي تشمل سعر الشراء، وإمكانية إثبات العيار، وقابلية إعادة البيع، ودرجة قبول السوق، والمستندات، والمخاطر المحتملة.

وقال إن توفير مبلغ عند الشراء قد يتحول إلى تكلفة أكبر لاحقًا إذا اضطر المشتري إلى إعادة تحليل السبيكة، أو واجه خصمًا عند إعادة بيعها، أو لم يجد مشتريًا بسهولة.

لماذا تنتشر السبائك البلدي؟

وأشار إمبابي إلى أن ارتفاع أسعار الذهب وزيادة رغبة المواطنين في امتلاك المعدن النفيس، إلى جانب البحث عن منتجات أقل تكلفة ونقص المعروض من بعض أنواع السبائك الاستثمارية في فترات معينة، ساهمت في انتشار السبائك البلدي.

وأضاف أن السوق شهد عروضًا للسبائك غير المدموغة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع ارتفاع الطلب على السبائك، محذرًا من اعتبار انخفاض السعر وحده دليلًا على جودة الصفقة أو أنها أكثر توفيرًا.

هل كل سبيكة غير مدموغة مغشوشة؟

وأكد إمبابي أن الإجابة هي «لا»، موضحًا أن السبيكة غير المدموغة قد تكون مصنوعة من ذهب حقيقي، وقد تكون جزءًا من عملية صناعية طبيعية داخل سوق الذهب.

لكن المشكلة تكمن في أن المستهلك النهائي لا يفترض أن يتحمل مخاطر المادة الخام غير المدموغة بدلًا من الحصول على منتج نهائي موثق ومعتمد، وقال إن التحذير من السبائك البلدي لا يعني اتهام كل من يتعامل بها بالغش، وإنما يهدف إلى التفريق بين خام يستخدم في الصناعة وبين منتج استثماري يباع للمواطن.

السبيكة الرسمية الخيار الأكثر أمانًا للاستثمار

وأوضح إمبابي أن السبيكة الرسمية المدموغة من جهة معروفة تكون أكثر ملاءمة للمستهلك الذي يبحث عن استثمار آمن في الذهب، لأنها توفر منظومة أفضل من التوثيق وإثبات العيار والوزن وقابلية إعادة التداول.

وأكد أن الذهب الموجود داخل السبيكة البلدي قد تكون له قيمة، لكن المنتج نفسه لا يوفر للمستهلك بالضرورة مستوى الأمان نفسه الذي توفره السبيكة الرسمية.

نصائح آي صاغة للمستهلك قبل شراء السبيكة

واختتم إمبابي بالتأكيد على ضرورة التأكد قبل شراء أي سبيكة من وجود الدمغة الرسمية، ووضوح العيار والوزن، ومعرفة الجهة المنتجة، والحصول على فاتورة واضحة، والتأكد من إمكانية إعادة البيع لدى أكثر من تاجر.

كما نصح بعدم الاعتماد على الرقم المحفور على السبيكة وحده، والحذر من المنتجات مجهولة المصدر المعروضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم اعتبار انخفاض السعر دليلًا كافيًا على قوة الصفقة.

وأكد أن القاعدة الأساسية للمستهلك هي ألا يسأل فقط عن عيار السبيكة، وإنما عن من أنتجها، ومن دمغها، وأين الفاتورة، وكيف يثبت وزنها وعيارها، ومن سيشتريها عند إعادة البيع، وما المستند الذي يثبت مصدرها.

وشدد إمبابي على أن السبيكة البلدي غير المدموغة لا يمكن اعتبارها بديلًا آمنًا ومكافئًا للسبيكة الذهبية الرسمية الموجهة للمستهلك، لأن المشكلة ليست بالضرورة في معدن الذهب نفسه، وإنما في غياب منظومة الضمان والتوثيق والتتبع، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالعيار، والدمغة، والفاتورة، ومصدر الذهب، وإعادة البيع، وإثبات الملكية والحقوق.

واختتم بالتأكيد على أن التعامل في السبائك الرسمية المدموغة، المعروفة الجهة المنتجة، والموثقة بفاتورة، والقابلة لإعادة البيع بصورة واضحة في السوق، يظل الخيار الأكثر أمانًا للمستهلك الباحث عن الاستثمار في الذهب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.