النائب يوسف رشدان: رؤية «الإسكان» لتنظيم السوق العقاري تؤسس لمرحلة جديدة من الانضباط
أكد النائب يوسف رشدان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن التحركات التي تقودها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لإعادة هيكلة وتنظيم السوق العقاري المصري تمثل خطوة استراتيجية تعكس نضج القطاع ودخوله مرحلة جديدة تعتمد على الحوكمة والشفافية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وقال رشدان إن الطفرة العمرانية غير المسبوقة التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من توسع كبير في حجم الاستثمارات العقارية والمدن الجديدة، تفرض ضرورة وجود إطار تنظيمي حديث يواكب حجم هذا النمو ويضمن استدامته، خاصة أن القطاع العقاري أصبح أحد الركائز الرئيسية للاقتصاد الوطني ومحركًا أساسيًا للاستثمار والتشغيل.
وأوضح أن الرؤية التي عرضتها وزارة الإسكان تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء سوق أكثر تنظيماً وقدرة على المنافسة، من خلال وضع قواعد مؤسسية تضمن وضوح العلاقة بين جميع الأطراف، سواء المطورين أو المستثمرين أو العملاء، بما يسهم في تعزيز الثقة داخل السوق ويحد من أية ممارسات قد تؤثر على استقرار القطاع.
وأشار عضو لجنة الإسكان إلى أن مقترح إنشاء كيان مهني موحد للمطورين العقاريين يمثل أحد أهم أدوات تطوير الصناعة العقارية خلال المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن وجود اتحاد أو هيئة مهنية متخصصة سيساعد على تصنيف الشركات وفق معايير فنية ومالية واضحة، ويمنح السوق قدرًا أكبر من الانضباط والاحترافية، كما يسهم في دعم الشركات الجادة القادرة على تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأضاف أن تنظيم السوق لم يعد يقتصر على إصدار التشريعات فقط، وإنما يتطلب بناء منظومة معلومات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار، وهو ما يجعل مشروع الرقم القومي الموحد للعقار من أبرز المشروعات القادرة على إحداث تحول حقيقي في القطاع العقاري المصري.
وأكد أن تطبيق الرقم القومي للعقار سيسهم في إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للأصول العقارية، بما ينعكس إيجابًا على إجراءات التسجيل والتوثيق، ويحد من النزاعات المرتبطة بالملكية، ويعزز مستويات الشفافية المطلوبة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ورأى رشدان أن أحد أبرز المكاسب المتوقعة من خطة وزارة الإسكان يتمثل في دعم جهود الدولة لتصدير العقار المصري للأسواق الخارجية، موضحًا أن المستثمر الأجنبي يبحث دائمًا عن سوق يتمتع بوضوح القواعد وسهولة الإجراءات ووجود بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها عند اتخاذ قرارات الاستثمار.
كما أشاد بالتوجه نحو إعداد إطار تشريعي متكامل لتنظيم نشاط التسويق العقاري، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستسهم في رفع معايير المهنة، وتعزيز حماية العملاء، والقضاء على الممارسات غير المهنية، بما يدعم سمعة السوق العقاري المصري محليًا ودوليًا.
وأضاف أن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وتطوير المنظومة التشريعية المرتبطة بالقطاع العقاري يمثلان جزءًا مهمًا من عملية الإصلاح الشامل للسوق، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها البلاد.
وأكد النائب يوسف رشدان أن السوق العقاري المصري يمتلك فرصًا واعدة تؤهله ليصبح أحد أهم الأسواق العقارية في المنطقة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استكمال منظومة الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي تضمن استقرار السوق وحماية الحقوق وتعزيز ثقة المستثمرين.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مجلس النواب يدعم بشكل كامل الجهود التي تبذلها وزارة الإسكان لتطوير القطاع العقاري، معربًا عن ثقته في أن التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية سيُسهم في سرعة الانتهاء من التشريعات المطلوبة، بما يعزز تنافسية السوق العقاري المصري ويضاعف مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

